السيد الخميني

65

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

« الأسفار » : « اعلم أيّها المسكين ، أنّ هذا القرآن انزل من الحقّ إلى الخلق مع ألف حجاب ، لأجل ضعفاء عيون القلوب وأخافيش أبصار البصائر ، فلو فرض أنّ باء « بسم اللَّه » مع عظمته التي كانت له في اللوح نزل إلى العرش لذاب واضمحل ، فكيف إلى السماء الدنيا ، وفي قوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 1 » إشارة إلى هذا المعنى » « 2 » انتهى ما أردنا من كلامه ، رفع اللَّه علوّ مقامه . وهذا كلام صادر عن معدن العلم والمعرفة مأخوذ عن مشكاة الوحي والنبوّة . وأنا أقول : إنّ الكتاب التكويني الإلهي والقرآن الناطق الربّاني أيضاً نازل من عالم الغيب والخزينة المكنونة الإلهية مع سبعين ألف حجاب لحمل هذا الكتاب التدويني الإلهي ، وخلاص النفوس المنكوسة المسجونة ، عن سجن الطبيعة وجِهِنّامها ، وهداية غرباء هذه الديار الموحشة ، إلى أوطانها ، وإلّا فإن تجلّى هذا

--> ( 1 ) - الحشر ( 59 ) : 21 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 7 : 30 - 31 .